الذكاء الاصطناعيالذكاء الاجتماعيالتحليلات الحضرية

التخطيط الحضري القائم على البيانات: قوة الذكاء الاصطناعي والذكاء الاجتماعي

يتحول التخطيط الحضري نحو منهجيات قائمة على البيانات. بول كيلي، المخطط السابق والرئيس التنفيذي لسيلا، يستعرض كيف يعيد الذكاء الاجتماعي المدعوم بالذكاء الاصطناعي تعريف التخطيط الحضري.

بول كيلي
24 يونيو 2023
وقت القراءة 10 دقائق

يشهد التخطيط الحضري، وهو التخصص الاستراتيجي المسؤول عن تطوير مدننا وتصميمها، تحوّلاً نحو منهجيات قائمة على البيانات.

اعتمد التخطيط الحضري لعقود اعتماداً كبيراً على البيانات الديموغرافية، والاستشارات العامة، والاستبيانات، وإجراءات الحكومات المحلية. غير أن صعود البيانات الضخمة والتحليلات المتقدمة يعيد اليوم تشكيل هذا المشهد، ويبعث في هذه الممارسة حيوية جديدة.

ومن بين الأشكال العديدة للبيانات المتاحة أمام المخططين، يزداد وزن الذكاء الاجتماعي يوماً بعد يوم. في هذا المقال، يستعرض بول كيلي، المخطط السابق والرئيس التنفيذي الحالي لسيلا، كيف يعيد الذكاء الاجتماعي المدعوم بالذكاء الاصطناعي تعريف التخطيط الحضري، متجاوزاً المنهجيات التقليدية في هدوء.

تطوّر التخطيط الحضري

تاريخياً، كانت أساليب التخطيط الحضري موثوقة لكنها أحادية البعد نسبياً. فقد قيّدتها الاستشارات الميدانية، والاجتماعات العامة، والبيانات الديموغرافية الجامدة، وكثيراً ما عجزت عن التقاط الطبيعة المتحركة متعددة الأوجه للمدن وسكانها.

في المقابل، تسخّر المنهجيات القائمة على البيانات طيفاً واسعاً من المصادر، فتمنح مخططي المدن فهماً متجدداً ومتعدد الأوجه للبيئة الحضرية. فمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، وسجلات معاملات بطاقات الائتمان، وبيانات حركة المرور الآنية، والمراجعات الإلكترونية، ونقاشات المنتديات العامة، كلها مصادر لرؤى في الوقت الفعلي.

وحين تُعالَج هذه النقاط التي تبدو متفرقة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، تتحول إلى ذكاء اجتماعي بالغ القيمة، يرسم صورة حية لتجارب سكان المدينة المعيشة.

ما هو الذكاء الاجتماعي؟

في اتخاذ القرار القائم على البيانات وفي التخطيط الحضري، يشير الذكاء الاجتماعي إلى الرؤى المستخلصة من تحليل مشاعر الجمهور وسلوكياته وتفضيلاته في الفضاءات الرقمية. ويشمل ذلك منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، والمنتديات الإلكترونية، والمراجعات، وغيرها.

وبمعالجة هذه الكميات الكبيرة من البيانات وتحليلها، يبلغ الباحثون فهماً دقيقاً للرأي العام في طيف واسع من الموضوعات، بما يمكّنهم من رصد الاتجاهات، وقياس المشاعر، والاطلاع على أفكار مجتمع أو شريحة سكانية بعينها ومشاعرها الجماعية.

وعملياً، يعني ذلك التقاط بيانات المحادثات الرقمية وتحليلها لفهم ما يتحدث عنه الناس، وكيف يشعرون حياله، ولماذا يحملون هذه الآراء.

يستطيع الذكاء الاجتماعي أن يقدّم لقطة تفصيلية لمشاعر الجمهور في أي لحظة. ومع مرور الوقت، يكشف اتجاهات أعمق وتحولات في الرأي.

وحين يُطبَّق هذا النهج على التخطيط الحضري، فإنه يثمر رؤى قيّمة حول كيفية إدراك السكان لبيئتهم الحضرية وتفاعلهم معها، وحول مخاوفهم وتفضيلاتهم للتطوير المستقبلي. وهذه الرؤى تسند نهجاً أكثر استجابة وقائماً على البيانات في التخطيط الحضري، يتوافق مع احتياجات المجتمع ورغباته.

وباقترانها ببيانات التخطيط الحضري التقليدية، تمنح هذه الرؤى إدراكاً شاملاً وآنياً للتحديات والاحتياجات الحضرية.

أربع طرق يتفوّق بها الذكاء الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على الأساليب التقليدية

1. تخطيط استباقي

آليات التغذية الراجعة التقليدية، كالاستبيانات والاستشارات العامة، ارتجاعية ومتقطعة في العادة. أما الذكاء الاجتماعي فيوفّر تدفقاً متواصلاً من الملاحظات الآنية. فبمراقبة مشاعر وسائل التواصل الاجتماعي تجاه النقل العام مثلاً، يلتقط المخططون ردّ فعل الجمهور على التغييرات أو الأعطال في الوقت شبه الفعلي.

2. رؤى أعمق

يتجاوز الذكاء الاجتماعي البيانات الديموغرافية الأساسية، فيكشف رؤى دقيقة عن أنماط حياة المواطنين وتفضيلاتهم ومخاوفهم. وهذا الفهم الشامل قادر على دفع مبادرات ترفع جودة العيش ورضا المواطنين.

3. فهم مكاني

يمنح الذكاء الاجتماعي فهماً مكانياً للرأي العام عبر ربط المشاعر بإحداثيات جغرافية. وهذا التمثيل البصري للبيانات يمكّن المخططين من تحديد التحديات الخاصة بكل منطقة ومعالجتها.

4. قدرات تنبؤية

يرصد تحليل الاتجاهات المدعوم بالذكاء الاصطناعي الاحتياجات الناشئة والتحديات المستقبلية المحتملة، بما يتيح نهجاً استباقياً واستشرافياً في التخطيط الحضري.

أمثلة على الذكاء الاجتماعي المدعوم بالذكاء الاصطناعي في التخطيط الحضري

تخطيط البنية التحتية

يبرز تحليل المشاعر المدفوع بالذكاء الاصطناعي لمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي أو المراجعات الإلكترونية مشكلات في البنية التحتية قد تفلت من آليات التغذية الراجعة التقليدية.

إدارة حركة المرور

بتحليل البيانات الاجتماعية المتصلة بأنماط التنقل اليومي ودمجها ببيانات المرور، يساعد الذكاء الاصطناعي على تحديد نقاط الاختناق ووضع استراتيجيات فعّالة لإدارة الحركة.

إشراك المجتمع

يقيس الذكاء الاصطناعي مشاعر الجمهور تجاه التغييرات الحضرية المقترحة قياساً كمّياً، بما يعزز عمليات اتخاذ قرار أكثر شفافية وشمولاً.

التخطيط التنبؤي

باستخدام الذكاء الاصطناعي، قد يشير تصاعد النقاش حول النقل المستدام إلى طلب متنامٍ على مسارات الدراجات أو بنية تحتية صديقة للمشاة.

تعريف بسيلاسيتيز

تدمج سيلاسيتيز الذكاء الاجتماعي بمصادر بيانات أخرى لفهم المشهد الحضري فهماً أفضل. فمنصة سيلا المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحلل البيانات الاجتماعية إلى جانب بيانات المرور والموقع والمعاملات. وهذه الرؤى تمكّن مخططي المدن من معالجة التحديات الحضرية المعقدة بفعالية، ورسم مخطط لمدن أكثر تبصّراً واستجابة.

تسخير الذكاء الاصطناعي لتخطيط حضري أفضل

يستطيع الذكاء الاصطناعي أتمتة جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها، فيحوّل كميات هائلة منها إلى رؤى قابلة للتنفيذ. وبإمكانه رصد أنماط واتجاهات يستحيل على البشر اكتشافها يدوياً، وتقديم رؤى استشرافية تصوغ استراتيجيات التخطيط المستقبلية.

فمعالجة اللغة الطبيعية (NLP) مثلاً، وهي أحد فروع الذكاء الاصطناعي، تساعد على فهم مشاعر الجمهور تجاه قضايا حضرية بعينها وتصنيفها، عبر تحليل البيانات النصية من وسائل التواصل الاجتماعي والمقالات الإخبارية والمنتديات العامة.

وهذه القدرة تساعد المخططين على رصد القضايا والفرص الناشئة، واتخاذ قرارات قائمة على البيانات تتسق مع مشاعر الجمهور.

كما تحلل خوارزميات التعلم الآلي مجموعات بيانات معقدة، مثل بيانات النقل وحركة المرور. وهذا يساعد على تحسين المسارات، وتحديد احتياجات البنية التحتية، والتنبؤ بأنماط المرور المستقبلية، بما يرفع كفاءة قرارات التخطيط وفاعليتها رفعاً ملموساً.

مستقبل التخطيط الحضري

تبقى أساليب التخطيط الحضري التقليدية أساساً لا غنى عنه، غير أن دمجها بمقاربات قائمة على البيانات، كالذكاء الاجتماعي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، يوفّر إطاراً أكثر ديناميكية وشمولاً وقدرة على التنبؤ.

ومخططو المدن الذين يستفيدون من منصات مثل سيلاسيتيز يسخّرون قوة القرار القائم على البيانات، ويبنون مدناً أكثر انسجاماً مع احتياجات سكانها المتغيرة.

وباستثمار الذكاء الاصطناعي والذكاء الاجتماعي، نستطيع جعل مدننا أذكى وأكفأ وأكثر استجابة لمن يتخذونها وطناً.

جرّب قوة الذكاء الاجتماعي

اطّلع على كيف يمكن لسيلاسيتيز أن تحوّل تخطيطك الحضري بذكاء اجتماعي مدعوم بالذكاء الاصطناعي ورؤى في الوقت الفعلي.

تابع القراءة

استكشف المزيد من الرؤى حول الذكاء الحضري وتحوّل المدن الذكية

عرض جميع المصادر