الحجدراسة حالةتحليل المشاعرالفعاليات الكبرىالذكاء الاصطناعي

قياس ما لا يُقاس: كيف حلّل الذكاء الاصطناعي تجارب 1.67 مليون حاج

دراسة حالة من الدورة 61 من مؤتمر ISOCARP العالمي للتخطيط، تُظهر كيف قدّم تحليل المشاعر بالذكاء الاصطناعي رؤى قابلة للتنفيذ لأكبر تجمّع سنوي في العالم.

بول كيلي وآدم كروزير
10 فبراير 2026
وقت القراءة 8 دقائق
تمثيل بصري لبيانات درجات الرضا عن رحلة الحاج عبر مراحل الحج باستخدام تحليل المشاعر

1.67 مليون حاج. 171 دولة. 5 أيام. الحج أكبر تجمّع سنوي في العالم — وأحد أعقد تحديات الإدارة الحضرية على كوكب الأرض. المقاييس التقليدية تعدّ الحشود والحوادث. لكن كيف تقيس ما إذا كانت التجربة نفسها تتحسن فعلاً؟

التحدي: تجربة على نطاق غير مسبوق

إدارة الخدمات اللوجستية للحج إنجاز استثنائي في التخطيط الحضري وإدارة الحشود. غير أن النجاح اللوجستي وجودة التجربة ليسا شيئاً واحداً. فقد يصل الحاج بأمان، ويُسكَن سكناً لائقاً، ويؤدي المناسك دون حادث — ومع ذلك يشعر بأن التجربة لم ترقَ إلى توقعاته.

والمقاربات التقليدية لقياس الرضا على هذا النطاق غير عملية. فالاستبيانات المباشرة لا تبلغ عيّنة ذات دلالة عبر 171 جنسية في خمسة أيام. والاستبيانات اللاحقة للحدث تعاني تحيّز التذكّر وضعف معدلات الاستجابة. أما الملاحظات الفردية، على قيمتها، فلا يمكن مقارنتها منهجياً عبر السنوات أو المواقع.

والسؤال الذي انطلقنا للإجابة عنه: هل يستطيع تحليل المشاعر المدفوع بالذكاء الاصطناعي أن يوفّر قياساً متواصلاً ومتعدد اللغات ومرتبطاً بالمكان لرضا الحجاج — وهل يمكنه ذلك بدقة تفصيلية تتيح التدخل الموجّه؟

المنهجية المطبَّقة على الحج

جُمعت أربع قدرات لأجل هذا التحليل:

مشاعر عربية أصيلة في القلب

دُرِّبت نماذج الذكاء الاصطناعي خصيصاً على التعبير العربي، بما فيه اللهجات المحكية في أنحاء الخليج. غير أن الحج متعدد اللغات بطبيعته — إذ ينشر الحجاج بأكثر من 100 لغة. ويعالج النظام العربية والإنجليزية والأردية والإندونيسية والتركية والملايوية وعشرات غيرها، مطبّقاً تقييماً للمشاعر معايَراً لكل سياق لغوي.

الربط بالموقع

رُبط كل تعبير عن الرضا أو الضيق بموقع دقيق داخل رحلة الحج — من الإعداد قبل السفر، مروراً بالوصول، والإحرام، والطواف، والسعي، وعرفات، ومزدلفة، والجمرات، وحتى المغادرة. وهذا الربط المكاني يحوّل الملاحظات العامة إلى ذكاء خاص بكل موقع.

تحليل حسب الموضوع

بدلاً من إنتاج رقم واحد للرضا، يفصّل التحليل القضايا المحددة التي تقف وراء عدم الرضا: النقل، والسكن، وإدارة الحشود، والإرشاد المكاني، وجودة الطعام، والوصول إلى الرعاية الصحية، والسلامة، والإرشاد الديني. ويحصل كل موضوع على درجته الخاصة في كل مرحلة من مراحل الرحلة.

المقارنة الزمنية

طُبِّقت المنهجية ذاتها على حج 2024 وحج 2022، بما أتاح مقارنة مباشرة بين العامين عبر كل موضوع وكل موقع.

ما كشفه التحليل

أظهرت مقارنة 2024 بـ2022 أنماطاً واضحة من التحسّن ومن التحدي المستمر على السواء.

تحسّنات قابلة للقياس

تحسّن الرضا عن السكن بمقدار 12 نقطة مئوية. وارتفعت جودة الطعام 8 نقاط. وتشير هذه المكاسب إلى أن الاستثمار الموجّه بين موسمَي الحج ترك أثراً قابلاً للقياس في تجربة الحاج.

تحديات مستمرة

بقي الرضا عن النقل 5 نقاط دون العتبة. وجاءت إدارة الحشود 11 نقطة دون العتبة. وهذه هي المجالات التي تحتاج إلى تدخل إضافي — والبيانات توفّر الآن الدقة اللازمة للعمل عليها.

فجوة التجربة بين الشرائح

بتقسيم التحليل بين الحجاج السعوديين وغير السعوديين، كشفت البيانات فجوة تجربة ثابتة عبر كل فئة من فئات الخدمة. فقد أبدى الحجاج غير السعوديين رضاً أقل عن السكن والنقل والفضاءات العامة والتقنية والجوانب الاجتماعية والمجتمعية. وسجّل الحجاج السعوديون درجات أعلى في معظم المجالات، باستثناء الخدمات الصحية حيث أبدى غير السعوديين رضاً أكبر — والإرشاد الديني حيث سجّل غير السعوديين درجات أعلى أيضاً.

وهذا التقسيم الديموغرافي يمكّن مقدّمي الخدمات من تحديد مواضع تباين التجربة، وتصميم تدخلات تعالج احتياجات شرائح بعينها بدل تطبيق تحسينات شاملة بلا تمييز.

من البيانات إلى تدخلات موجّهة

قوة بيانات الرضا المرتبطة بالمكان والمحددة بالموضوع أنها تتيح عملاً دقيقاً بدل جهود تحسين عامة. فبدلاً من تكليف بـ«تحسين كل شيء»، ينتج التحليل توصيات مثل:

  • الموقع: محطة تبادل الحافلات في المنطقة 3
  • الموضوع: إدارة الحشود ولافتات الإرشاد المكاني
  • الإجراء: منظّمون إضافيون، ولافتات متعددة اللغات، وإدارة للطوابير

وهذا ينقل الحديث من «حسّنوا النقل» إلى «عالجوا هذه المشكلة بعينها في هذا المكان بعينه». وبذلك تُخصَّص الموارد حيث يكون أثرها الأكبر في تجربة الحاج الفعلية.

لماذا يهمّ هذا خارج نطاق الحج

دراسة حالة الحج اختبار قاسٍ لهذه المنهجية — نطاق هائل، وإطار زمني مضغوط، ومشاركون متعددو اللغات، وظروف بيئية قاسية. وإذا كان هذا النهج قادراً على إنتاج رؤى قابلة للتنفيذ هنا، فبإمكانه أن يُطبَّق على أي سياق حضري يهمّ فيه فهم التجربة المعيشة.

وقد طُبِّق الإطار ذاته على تحليل بمقياس المدينة عبر دول مجلس التعاون الخليجي، لقياس رضا السكان عن السكن والنقل والفضاءات العامة والخدمات المجتمعية بصورة مستمرة. والمبادئ واحدة: تحويل التعبير الإنساني غير المنظَّم إلى ذكاء منظَّم ومكاني وقابل للتنفيذ.

«المشاعر دون تحقّق رأي. أما المشاعر المتحقَّق منها فدليل للعمل.»

هذا المقال جزء من سلسلة مبنية على عرض «قراءة المدينة» في الدورة 61 من مؤتمر ISOCARP العالمي للتخطيط. وتغطي المقالات المرافقة إطار المنهجية الكامل، ودراسة حالة ثانية تبحث كيف صاغ التحليل المدفوع بالذكاء الاصطناعي إرشادات الإسكان في العين.

شاهد تحليل المشاعر في العمل

منهجية تقييم الرضا الموصوفة في دراسة الحالة هذه متاحة عبر منصة GUS. اكتشف كيف يمكن للذكاء الحضري المدفوع بالذكاء الاصطناعي أن يسند قراراتك التخطيطية.

تابع القراءة

استكشف المزيد من الرؤى حول الذكاء الحضري وتحوّل المدن الذكية

عرض جميع المصادر